فهرس الكتاب
الوجه اللائق به جل وعلا، مع الاعتقاد الجازم أنها لا تماثل شيئا من صفات المخلوقات، وتذكر دائما قوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وأما من زاغ وحاد عن سبيل سلف الأمة فلا تهتم بما ذهبوا إليه لأنهم بنوا مذاهبهم في هذه الصفات وغيرها على غير فهم سلف الأمة فيها، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، والله يتولانا وإياك.
الفرع الثالث عشر:- سلف الأمة وأئمتها رحمهم الله تعالى يفهمون أن ما أضافه الله تعالى له من الأشياء لا يخلو من حالتين:- إما إضافة شيء لا يقوم بذاته، وإما إضافة شيء يقوم بذاته, فالأشياء المضافة إلى الله تعالى إن كانت لا تقوم بذاتها فالسلف لا يفهمون منها إلا أنها من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، وإن كانت مما يقوم بذاتها فهي من باب إضافة التكريم والتشريف، أو المخلوق إلى خالقه، لا يفهم سلف من الإضافة إلا هذين القسمين، فقوله تعالى {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} الوجه لا يقوم بذاته فهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، وقال تعالى {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} والرحمة لا تقوم بذاتها، فهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، وقال الله تعالى {وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ} والغضب لا يقوم بذاته، فهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، وقال تعالى {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} واليد لا يتصور قيامها بذاتها، فهو من باب إضافة الصفة إلى موصوفها، وهكذا في سائر آيات الصفات، وأما قوله تعالى {هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ} فإن الناقة عين منفصلة عن الله تعالى كل الانفصال وهي مما يقوم بذاته، فهو من باب إضافة التشريف والتكريم، وقال تعالى {وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} والنبي عين منفصلة عن الله تعالى، قائم بذاته فهم من باب إضافة التشريف والتكريم، وقال تعالى {أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} والبيت الحرام عين منفصلة عن الله تعالى قائم بذاته، فهو من باب إضافة التشريف والتكريم، وقال تعالى {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} وعباده أعيان منفصلة عنه، قائمة بذاتها، فهو من باب إضافة التشريف والتكريم، وهكذا، فالسلف رحمهم الله تعالى يفرقون بين الإضافتين، وهذا مذهبهم، وهذا فهمهم، وأما المبتدعة، فإنهم لا يفهمون إلا أنها إضافة واحدة فقط، وهي إضافة التشريف والتكريم وإضافة الخلق، فقط، وأما إضافة الصفة إلى موصوفها، فإنهم لا يقولونها، ولا يأبهون بها، ولا أدري أهي عجمة لحقتهم، أم عناد واستكبار عن قبول الحق، والقوم أصلا لا يريدون أن يثبتوا لله تعالى الصفات، فما إن يجدوا فرجا ومخرجا من إثباتها إلا ويتقحمون فيه، من غير النظر إلى صحته أو بطلانه، المهم أنه يحقق لهم ما يريدون، ونعوذ بالله من حالهم، فالله الله أيها الأخ