فهرس الكتاب
على الطواف حول قبورهم أو التبرك بترابها، أو بشيء من آثارهم أو الذبح والنذر لهم أو دعائهم والاستغاثة بهم من دون الله تعالى في كشف الملمات وتفريج المدلهمات، ولا تدل على العكوف عند قبورهم ولا على البناء عليها، أو الصلاة عندها، أو تعليق أوراق الشكوى على عتباتها أو في شباكها، ولا غير ذلك مما يفعله عباد القبور عند قبورهم، الآية المذكورة لا تدل على شيء من ذلك لا بدلالة المطابقة ولا التضمن ولا الالتزام، ولا بشيء من الدلالات عند أهل العلم في الدنيا، ولكن أبى عباد القبور إلا الاستدلال بها على ذلك، فما إن تناقش واحدا منهم في منع ذلك، إلا ويستدل لك بهذه الآية، سبحان الله، كيف تطيب نفسه أن يجعل القرآن الذي من مقاصد إنزاله الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك، كيف يجعله هذا الحمار دليلا مؤيدا للشرك والوثنية، عجبا لهذه الفهوم المنكوسة، فبالله عليك، هل فهم سلف الأمة هذه الأفعال المنكرة من هذه الآية؟ بالطبع، لا، فضلا عن الأدلة المتواترة في النهي عن هذه الأفعال، ففهم عباد القبور هذه الأفعال القبيحة من هذه الآية الكريمة فهم باطل، لأنه فهم مخالف لفهم السلف، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، والله يتولانا وإياك.
الفرع السابع عشر:- اتفق السلف، بل المسلمون جميعا على علو منزلة النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى وأنه أعظم الناس جاها عند الله تعالى، فليس ثمة منزلة كمنزلته، ولا جاها كجاهه ولا شرفا كشرفه، ولا قدرا كقدره، عليه الصلاة والسلام، ولكن سلف الأمة رحمهم الله تعالى مع إقرارهم بكل ذلك، إلا أنهم لم يفهموا من ذلك تجويز التوسل بذاته إلى الله تعالى، أو الحلف بجاهه، أو التمسح بجدران الغرف التي على قبره، أو دعاءه من دون الله تعالى أو الاستغاثة به من دون الله، أو شد الرحال إلى زيارة قبره فقط، أو تعليق كمال الحج على زيارة مسجده وقبره وكل حديث في زيارة قبر مخصوص على وجه الأرض فباطل، ولم يفهم السلف من ذلك تجويز الدعاء مع استقبال حجرته، ولا كثرة التردد إلى قبره للسلام والصلاة عليه، ولا تكلف قطع المسافات لمجرد السلام والصلاة عليه، وغير ذلك مما يعتقده بعض الناس من الاعتقادات الباطلة فيه صلى الله عليه وسلم، فمن فهم من علو منزلته وجاهه شيئا من ذلك، فقد فهم فهما مخالفا لفهم سلف الأمة، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم سلف الأمة فإنه باطل، وخير الهدي هدي السلف رحمهم الله تعالى، قال أبو العباس رحمه الله تعالى (لَكِنْ لَيْسَ مِنْ الْمَشْرُوعِ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْأَمْوَاتِ لَا دُعَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ. وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ أَنَّ