الصفحة 72 من 120

أفراد الأمة، وهذا فهم فاسد، وقياس باطل، أما فساد الفهم فلأنه مخالف لفهم سلف الأمة وأئمتها والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فهو فهم باطل، وأما فساد القياس فلأنه قياس مع الفارق، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو رسول الله وخاتم النبيين وصاحب الحوض المورود والمقام المحمود، والشافع المشفع، وأكرم الخلق على الله تعالى وأحبهم إليه، ومن ذا يشاركه في هذه الخصائص حتى يقاس عليه؟ ولأن المتقرر أن الأصل في التبرك بالأعيان والأزمنة والأمكنة التوقيف على الدليل، وأين الدليل الدال على جواز التبرك بالأولياء والصالحين؟ ولأن وجود البركة في الشخص من أمور الغيب، والمتقرر أن أمور الغيب مبناها على النص الصحيح الصريح، وأما البركة الموجودة في كل مسلم، فإنها بركة معنوية لازمة، لا ذاتية متنقلة، وهي بركة العمل والإيمان، وبركة العمل بمقتضى منهاج النبوة والخلط بين نوعي البركة هو الذي أوجب كثيرا من البدع في باب التبرك، وأزيدك فائدة في تقرير بعض القواعد في باب التبرك لتكون على بصيرة من الأمر في هذا الباب: الأولى:- الأصل في التبرك التوقيف على الدليل، الثانية:- الأصل في بركة الأعيان التوقيف على الدليل، الثالثة:- الأصل في بركة الأزمان التوقيف على الدليل، الرابعة:- الأصل في بركة الأمكنة التوقيف على الدليل الخامسة:- الأصل وقف البركة الذاتية المنتقلة على ذات النبي صلى الله عليه وسلم، السادسة:- الأصل منع التبرك بأي شيء من أجزاء الأرض إلا بدليل، السابعة:- ما ثبت الدليل بأنه مبارك فلا يجوز أن يتعدى في التبرك به على ما أثبته الدليل، وهذه القواعد قد شرحتها في غير هذا الموضع وهي مستقاة من فهم سلف الأمة، ولا ينبغي للعبد تجاهلها، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت دعاوى البركة فيه، والمهم:- أن ما ذهب إليه الصوفية بعامة ومن نحا نحوهم في هذا الباب، كله مبني على مخالفة فهم السلف، والمتقرر أن كل فهم يخالف فهم السلف في مسائل العقيدة والعمل فإنه باطل، والله يتولانا وإياك.

الفرع السادس عشر:- أجمع سلف الأمة على أن الأولياء لهم المقام الرفيع عند الله تعالى، فلا خوف عليهم ولا يحزنون، وأجمع السلف على أن أولياء الله تعالى هم المؤمنون المتقون، وتتفاوت درجات الولاية بحسب تفاوت الأولياء في تحقيق درجات الإيمان والتقوى، فأكثرهم ولاية أعظمهم في تحقيق ذلك، قال تعالى {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} وأجمع السلف على هذه الآية إنما تثبت منزلة الأولياء عند الله تعالى فقط، وأجمعوا على أنها لا تدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت