شريك له، وواحد في ذاته وصفاته لا نظير له، وواحد في إلاهيته وعبادته لا ند له، وإلى هذه الأنواع الثلاثة ينقسم توحيد الأنبياء والمرسلين الذي جاءوا به من عند الله، وهي متلازمة، كل نوع منها لا ينفك عن الآخر، فمن أتى بنوع منها ولم يأت بالآخر فما ذاك إلا لأنه لم يأت به على وجه الكمال المطلوب، وإن شئت قلت: التوحيد نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات؛ وتوحيد في الطلب والقصد، وهو توحيد الإلهية والعبادة. ذكره شيح الإسلام وابن القيم رحمهما الله [1] .
فضل التوحيد وفوائده
1 -من فضائله أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما.
2 -ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار، إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة خردل وأنه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية.
3 -ومنها أنه يحصل لصاحبه الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة.
4 -ومنها أنه السبب الوحيد لنيل رضا الله وثوابه، وأن أسعد الناس بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه.
5 -ومن أعظم فضائله أن جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.
6 -ومن فضائله أنه يسهل على العبد فعل الخيرات وترك المنكرات ويسليه عن المصيبات، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثواب ربه ورضوانه ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي لما يخشى من سخطه وعقابه.
7 -ومنها أن التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان وجعله من الراشدين.
8 -ومنها أنه يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام، فبحسب تكميل العبد#
(1) "تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد"ص (33) .