للتوحيد والإيمان يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضا بأقدار الله المؤلمة.
9 -ومن أعظم فضائله أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي.
ويكون مع ذلك متألهًا متعبدًا لله لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه، ولا ينيب إلا إليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.
10 -ومن فضائله التي لا يلحقه فيه شيء أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققًا كاملًا بالإخلاص التام، فإنه يصير القليل من عمله كثيرًا وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب، ورجحت كلمة الإخلاص في ميزان العبد بحيث لا تقابلها السموات والأرض .. وعمارها من جميع خلق الله كما في حديث أبي سعيد [1] وفي حديث البطاقة التي فيها لا إله إلا الله التي وزنت تسعة وتسعين سجلًا من الذنوب، كل سجل يبلغ مد البصر [2] وذلك لكمال إخلاص قائلها، وكم ممن يقولها لا تبلغ هذا المبلغ، لأنه لم يكن في قلبه من التوحيد والإخلاص الكامل مثل ولا قريب مما قام بقلب هذا العبد.
11 -ومن فضائل التوحيد أن الله تكفل لأهله بالفتح والنصر في الدنيا والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال.
12 -ومنها أن الله يدافع عن الموحدين أهل الإيمان شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره، وشواهد هذه الجمل من الكتاب والسنة كثيرة معروفة والله أعلم [3] .#
(1) عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال موسى يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به. قال: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة: مالت بهن لا إله إلا الله» رواه ابن حبان والحاكم وصححه.
(2) رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم.
(3) "كتاب القول السديد في مقاصد التوحيد" (16 - 19) .