وقال ابن جرير - رحمه الله - عند قوله تعالى (فقل أفلا تتقون) (يونس: 31) : (( أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئًا ولا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا ) ) (1) .
وقال الشيخ عبد الله أبو بطين - رحمه الله -: (( أفلا تتقون الشرك في الألوهية إذا أقررتم بالربوبية ) ) (2)
كما نلحظ من خلال هذه الآيات مسلكًا من مسالك القرآن الكريم في تقرير الإلهية ، وهو الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية ، إذ كان المشركون يسلّمون بتوحيد الربوبية وينازعون في توحيد الإلهية ، وكما قال الشيخ المصنف - رحمه الله -: (( أن المجمع عليه يدلّ على المختلف فيه ) ).
وربما ظن البعض أن لا يعني بتقرير توحيد الربوبية وتحقيقه ، حيث كان المشركون مقرين به ، وليس الأمر كذلك بل ينبغي أن يعطى حقه من التأصيل ، فإن توحيد الربوبية دليل على توحيد الإلهية ، وهو مستلزم لتوحيد الإلهية .
وقد نبّه المصنف - رحمه الله تعالى - على أهمية توحيد الربوبية في إحدى رسائله فقال: (( فأما توحيد الربوبية فهو الأصل ، ولا يغلط في الإلهية إلا من لم يعطه حقه ، كما قال تعالى فيمن أقر بمسألة منه: (( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) ) ( الزخرف: 87) .
ومما يوضح لك الأمر أن التوكل من نتائجه (3)
، والتوكل من أعلا مقامات الدين ودرجات المؤمنين ، وقد تصدر الإنابة والتوكل من عابد الوثن بسبب معرفته بالربوبية ، كما قال تعالى: (( وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ) ) ( الزمر: 8) .
(1) - تفسير ابن جرير 11/114.
(2) - تأسيس التقديس ص 25 .
(3) - أي من نتائج توحيد الربوبية .