الصفحة 11 من 110

وأما عبادته سبحانه وتعالى بالإخلاص دائمًا في الرخاء والشدة فلا يعرفونها ، وهي نتيجة الإلهية ، وكذلك الإيمان بالله واليوم الآخر ، والإيمان بالكتب والرسل وغير ذلك ، وأما الصبر والرضا والتسليم والتوكل والإنابة والتفويض والمحبة والخوف والرجاء فمن نتائج توحيد الربوبية ، وكذلك توحيد الألوهية هو أشهر نتائج توحيد الربوبية ، وهذا وأمثاله لا يعرف إلا بالتفكر وفهم العبارة )) (1)

فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا ، وأنه لم يدخلهم في التوحيد الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم،وعرفتَ أن التوحيدَ الذي جحدوه هو توحيدُ العبادةِ ، الذي يُسميه المشركون في زماننا [ الاعتقاد ]

وكانوا يدعون الله سبحانه ليلًا ونهارًا ، ثم منهم من يدعو الملائكة لأجلِ صلاحهم وقربهم من الله ليشفعوا له ، أو يدعو رجلًا صالحًا مثل

اللات أو نبيًا مثل عيسى .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله رحمه الله: (( فإذا تحققت أنهم مقرون بهذا ، وأنه لم يدخلهم في التوحيد .. إلى قوله: مثل عيسى ) ):

فالإقرار بتوحيد الربوبية لا يتحقق به التوحيد المطلوب ، فمشركو العرب مقرون بتوحيد الربوبية ، ومع ذلك قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحل دماءهم حتى يفردوا الله تعالى بجميع أنواع العبادة .

(1) - تاريخ ابن غنام 2/307 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت