الصفحة 101 من 110

وهاهنا إشارة يسيرة إلى أن المؤلف - رحمه الله - ساق المداراة ضمن الأعذار الباطلة كخوف نقص دينا أو جاه أو مشحة بوطن أو عشيرة (1) ، وتبعه على ذلك الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في الدلائل - كما تقدم - وأوثق عرى الإيمان (2) .

ولعل مرادهم بذلك المداراة المذمومة والتي بمعنى المداهنة ، وإن كان ثابتًا الفرق بين المداراة والمداهنة عند بعض علماء نجد ، كما وضّحه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - بقوله: (( المداراة درء شر المفسد بالقول اللين وترك الغلظة ، أو الإعراض عنه إذا خيف شره وحصول شيء منه أكبر ، والمداهنة ترك ما يجب لله من الغيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتغافل عن ذلك لغرض دنيوي وهوى نفساني ) ) (3) .

فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه ، أو لا يعتقده بقلبِه فهو منافق ، وهو شر من الكافرِ الخالصِ كما قال تعالى: (( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) ) ( النساء: 145) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (( فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق ، وهو شر من الكافر الخالص ) ): لما قرر المؤلف - رحمه الله - أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل ، وأن من عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس وأمثالهما ، ذكر - هاهنا - ما يقابله ، وهو من عمل بالتوحيد ظاهرًا وأبطن خلافه ، فهذا منافق في الدرك الأسفل من النار ، فالمنافق يظهر التوحيد ، لكن يبطن نقيضه ، كبغض الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم ، أو المسرة بانخفاض دين الإسلام ، أو الكراهية لانتصار دين الإسلام .

(1) انظر: الدرر السنية 10/64.

(2) انظر: ص 49.

(3) الدرر السنية 11/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت