الصفحة 103 من 110

والآية الثانية: قولُهُ تعالى: ( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ )

[ النحل: 106- 107] .

فلم يعذرِ الله من هؤلاء إلا من أكره مع كونِ قلبه مطمئنًا بالإيمان ، وأما غير هذا فقد كفر بعد إِيمانه ، سواءً فعله خوفًا أو طمعًًا ، أو مداراة ، أو مشحة بوطنه ، أو أهله أو عشيرته ، أو ماله ، أو فعله على وجه المزاح ، أو لغير ذلك من الأغراض إِلا المكره ، فالآية تدل على هذا من جهتين:

الأولى قوله: ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِه َ) فلم يستثن الله إلا المكره . ومعلوم أن الإِنسان لا يكره إلا على العملِ أو الكلام ، وأما عقيدة القلب فلا يكره عليها أحد .

والثانية: قوله تعالى: ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ ) ، فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهلِ أو البغض للدين أو محبة الكفر ، وإنما سببه أن له في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا فآثره على الدينِ ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت