الصفحة 105 من 110

ومما حرره الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى - في معنى الآيتين السابقتين قوله: (( حكم تعالى حكمًا لا يبدل أن من رجع عن دينه إلى الكفر ، فهو كافر سواء كان له عذر خوف على نفس أو مال أو أهل أم لا . وسواء كفر بباطنه وظاهره ، أم بظاهره دون باطنه . وسواء كفر بفعاله ومقاله ، أم بأحدهما دون الآخر ، وسواءً كان طامعًا في دنيا ينالها من المشركين أم لا .. فهو كافر على كل حال إلا المكره ... فإذا أكره الإنسان على الكفر وقيل له: اكفر وإلا قتلناك ، أو ضربناك ، أو أخذه المشركون فضربوه ، ولم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم ، جاز له موافقتهم في الظاهر ، بشرط أن يكون قلبه مطمئنًا بالإيمان أي ثابتًا عليه معتقدًا له ، فأما إن وافقهم بقلبه فهو كافر ولو كان مكرهًا .

ثم أخبر تعالى أن سبب هذا الكفر والعذاب ليس بسبب الاعتقاد للشرك أو الجهل بالتوحيد ، أو البغض للدين ، أو محبة للكفر ، وإنما سببه أن له في ذلك خطًا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين وعلى رضي رب العالمين ، فقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) ( النحل: 107 ) (1) .

وأكد هذه المسألة الشيخ حمد بن علي بن عتيق - رحمه الله - بقوله: (( إذا أكره وتكلم فلا بد من طمأنينة القلب بالإيمان ، ومفهوم ذلك أنه إذا تكلم بالكفر من غير إكراه كفرَ وإن كان قلبه مطمئن بالإيمان ، كما أن من شرح بالكفر صدرًا كفر وإن لم يتكلم ) ) (2) .

(1) الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ص 43-46 باختصار .

(2) الدفاع عن أهل السنة والاتباع ص 26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت