الصفحة 14 من 110

وللشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله - كلام جميل عند قوله تعالى: (( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ ) ) ( الرعد: 14) فكان مما قاله: ( فإنه قوله:(لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ) يفيد الحصر ، أي فدعوة الحق له لا لغيره فدعوة غيره ليست من الحق في شيء ، وقوله: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ) فهذا الاسم لا يستعمل إلا في حق من يعقل كما هو معروف عند النحاة ، وقوله (لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ ) فيه دليل على أن المراد دعاء المسألة ، فأخبر سبحانه أنهم لو دعوهم فإجابتهم لهم فيما سألوهم ممتنعة منتفية بالكلية .

وقوله: (إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) ( الرعد: 14) .

لأنهم لم يجدوا مما طلبوه وأملوه منهم شيئًا ، وبيّن تعلى أن دعوة غيره كفر وضلال ، وهذه الِآية وأمثالها تقطع شبهة كل من دعا غير الله ، من ميت أو غائب )) (1)

وتحققت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدعاء كله لله ، والنذر كله لله ، والذبح كله لله ، والاستغاثة كلها بالله ، وجميع أنواع العبادة كلها لله،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (وتحققت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلهم ليكون الدعاء كله لله .. إلى قوله: وجميع أنواع العبادة كلها لله ) فأما الدليل على أن الدعاء يجب صرفه لله تعالى وحده لا شريك له ، فقوله تعالى: (( فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) ) ( الشعراء: 213) . وقوله: (( فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) ( العنكبوت: 17) .

(1) - القول الفصل النفيس ص 89 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت