فهرس الكتاب
(( فإذا تدبر الإنسان حال نفسه وحال جميع الناس ، وجدهم لا ينفكون عن هذين الأمرين ، ولا بد للنفس من شيء تطمئن إليه ، وتنتهي إليه محبتها ، وهو إلهها ، ولا بد لها من شيء تثق به وتعتمد عليه في نيل مطلوبها هو مستعانها ، سواءً كان ذلك هو الله أو غيره ، وإذًا(1) فقد يكون عامًا وهو الكفر ، كمن عبد غير الله مطلقًا ، وسأل غير الله مطلقًا ، مثل عبّاد الشمس والقمر وغير ذلك الذين يطلبون منهم الحاجات ، ويفزعون إليهم في النوائب .
وقد يكون خاصًا في المسلمين مثل من غلب عليه حب المال ، أو حبّ شخص ، أو حب الرياسة ، حتى صار عبد ذلك )) (2)
وإنما يعنون بالإله ما يعني المشركون في زماننا بلفظ [ السيد ] فأتَاهُم النبيُ صلى الله عليه وسلم يدعُوهم إلى كلمةِ التوحيد ِ وهي: ( لا إله إلا الله ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله -رحمه الله -: (( إنما يعنون بالإله ... إلى قوله: لا إله إلا الله ) ):
أراد المصنف بهذه العبارة بيان مفهوم توحيد العبادة ومعناه ، وتقريبه للمخاطبين حسب واقعهم وحالهم .
وأوضح الشيخ هذه العبارة في مؤلفاته الأخرى ، فقال: (( وأما قولي: إن الإله الذي فيه السر ، فمعلوم أن اللغات تختلف ، فالمعبود عند العرب ، والإله الذي يسمونه عوامنا( السيّد ) ، و ( الشيخ ) ، و ( الذي فيه السر ) ، والعرب الأولون يسمّون الألوهية ما يسميها عوامُنا ( السر) ؛ لأن السر عندهم هو القدرة على النفع الضر، وكونه يصلح أن يُدعى ويرجى ويخاف ويتوكل عليه )) (3) .
(1) - هكذا في مجموع الفتاوى ، ولعل الصواب ما جاء في كتاب التوحيد لابن تيمية . ت: محمد الجليند: (( وإذا كان, ) ).
(2) - مجموع الفتاوى 1/35.
(3) تاريخ ابن غنام 2/ 106. وانظر:تاريخ ابن غنام 1/171.