فهرس الكتاب
وقال - في موضع آخر - (( فاعلم أن هذه الألوهية هي التي تسميها العامة في زماننا: السر والولاية ، والإله معناه الذي فيه السر ، وهو الذي يسمونه الفقراء(1) الشيخ ، ويسمونه العامة السيد وأشباه ذلك ، وذلك أنهم يظنون أن الله جعل لخواص الخلق منزلة يرضى أن الإنسان يلتجئ إليهم ، ويرجوهم ، ويستغيث بهم ، ويجعلهم واسطة بينه وبين الله )) (2)
والمقصود أن الشيخ قرر أن من عبد شيئًا وتألهه قائلًا: (( هذا سيد ) )، أو (( فيه السر ) )، أو (( ولي ) )فهو مشرك ، فالعبرة بالحقائق ، والأسماء لا تغير من الحقائق شيئًا ، والحكم يدور مع علته (3)
ويجلي الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله - هذه المسألة بقوله: (( وإنما قال الشيخ( محمد بن عبد الوهاب ) إن المشركين الأولين يقصدون من لفظ الإله ما يقصده أهل زماننا بلفظ (( السيد ) )وهذا صحيح ، فإن السيد عن أكثر المشركين في هذه الأزمان هو الذي يدعى ويستغاث به في الشدائد ، ويرجى للنوازل ويحلف باسمه ، وينحر له على وجه التعظيم والقربة ، وبعضهم يطلق على ذلك اسم الولي كما هو في اصطلاح كثير من أهل مصر ، وبعضهم يسمي هذا المعنى السر ، فيقول فلان فيه سر ومن أهل السر ، وهذا مشهور معروف ، والاصطلاحات تحدث واللغات تختلف )) (4)
فالله تعالى هو المعبود وحده لا شريك له ، والذي تألهه القلوب وترغب إليه ، وتفزع إليه ، فهو سبحانه المقصود فلا وسائط ولا شفعاء بين الله وخلقه كما زعمه هؤلاء المشركون ، حيث جعلوا (( السادة ) )وسائط وشفعاء فدعوهم وقصدوهم .
(1) - المراد بالفقراء: الصوفية .
(2) - تاريخ ابن غنام 2/ 264.
(3) انظر: منهاج التأسيس للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ص 242.
(4) - منهاج التأسيس ص 242، 243 . وانظر: مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/208. وانظر كشف الشبهات بتعليق الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع ص 7 .