فهرس الكتاب
والمراد من هذه الكلمة معناها لامجرد لفظها، والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى بالتعلقِ ، والكفر بما يعبدُ من دون الله ن والبراءة منه فإنه لما قال لهم قولوا لا إله إلا الله ، قالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجابٌ ).
فإذا عرفت أن جهال مكة يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف من تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار ، بل يظن أن ذلك التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلبِ لشيء من المعاني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: - رحمه الله -: (( والمراد من هذه الكلمة معناها .. إلى قوله: لشيء عجاب ) ):
يقرر الشيخ وجوب فهم معنى لا إله إلا الله ، وتحقيقها قولًا وعملًا ، والقيام بلوازمها ومقتضياتها ، كما بيّن ذلك في إحدى رسائله:
(( وليس المراد قولها باللسان مع الجهل بمعناها فإن المنافقين يقولونها وهو تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار مع كونهم يصلون ويتصدقون ، ولكن المراد قولها مع معرفتها بالقلب ، ومحبتها ومحبة أهلها ، وبغض ما خالفها ومعاداته ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قال: لا إله إلا الله مخلصًا ) )وفي رواية: ( خالصًا من قلبه ) ، وفي رواية: (( صادقًا من قلبه ) )، في حديث آخر من قال: (( من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله ) )إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على جهالة أكثر الناس بهذه الشهادة )) (1)
والحاذق منهم يظن أن معناها ، لا يخلق ولا يرزق ، إلا الله ، ولا يدبر الأمر إلا الله ، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعاني لا إله إلا الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (( والحاذق منهم ... إلى قوله: لا إله إلا الله ) ):
(1) - تاريخ ابن غنام 2/263 ، وانظر: تاريخ ابن غنام 2/64 .