الصفحة 21 من 110

وهذا الحذق هو ما عليه أهل الكلام والنظر - ومن تبعهم من المرجئة كالأشاعرة ونحوهم - حيث ظنوا أن التوحيد المطلوب هو أن الله تعالى واحد في أفعاله لا شريك له ، وأن صانع العالم واحد ، وأن معنى الإلهية القدرة على الاختراع ، وكذلك أهل التصوف - أدعياء التحقيق والمعرفة - يجعلون توحيد الربوبية هو الغاية التي لا غاية وراءها (1) .

ولما حصر أهل الكلام والتصوف التوحيد في ربوبية الله تعالى وأفعاله ، ففي المقابل فإن الشرك - عندهم - هو اعتقاد التدبير والربوبية لغير الله تعالى ، ومن ثم فإن من ذبح لغير الله تعالى ، أو استغاث بالأموات - مثلًا- فلا يعد مشركًا عندهم ما دام أنه لا يعتقد في الأموات تدبيرًا أو إيجادًا !

وهذا المفهوم الفاسد للتوحيد وما يضاده كان سببًا رئيسًا في ظهور الشرك وانتشاره في بلاد المسلمين والله المستعان .

إذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب ، وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) ( النساء: 48) وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل من أولهم إلى آخرِهم الذي لا يقبل الله من أحد سواه ، وعرفت ما أصبح غالب الناسِ عليه من الجهلِ بهذا ؛ أفادك فائدتينِ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (( إذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب ، وعرفت الشرك بالله ) ):

يؤكد الشيخ على ضرورة معرفة القلب وفهمه ، ومن ذلك قوله: (( مصداق كلامي لكم مرارًا عديدة أن الفهم الذي يقع في القلب غير فهم اللسان ) ) (2)

يؤكد الشيخ - رحمه الله - على معرفة الشرك والتحذير منه والنهي عنه ، فالنهي عن الشرك ، يستلزم الكفر بالطاغوت ، كما حرره المصنف بقوله:

(1) - انظر: التدمرية ص 179-187 ، والدرء 1/228 .

(2) - تاريخ ابن غنام 2/ 274

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت