الصفحة 22 من 110

(( وأما نهي نوح عليه السلام بنيه عن الشرك ، وأمرهم بـ (( لا إله إلا الله ) )فليس هذا تكرارًا ، بل هذان أصلان مستقلان كبيران ، وإن كانا متلازمين ، فالنهي عن الشرك يستلزم الكفر بالطاغوت ، ولا إله إلا الله الإيمان بالله ، والواقع أن كثيرًا من الناس يقول: ( لا أعبد إلا الله ، وأنا أشهد بكذا وأقر بكذا ، ويكثر الكلام .

فإذا قيل له: ما تقول في فلان وفلان إذا عَبَد وعُبِد من دون الله ؟ قال: ما عليّ من الناس ، الله أعلم بحالهم ، ويظن بباطنه أن ذلك لا يجب عليه ، فمن أحسن الاقتران أن الله قرن بين الإيمان بالله والكفر بالطاغوت (1) ، والبداءة بالكفر به على الإيمان بالله )) (2) .

ويوصي الشيخ أتباعه بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله ، والقيام بركنيها من الكفر بالطاغوت وإثبات الإلهية لله وحده فيقول:

(( فالله الله يا إخواني ، تمسكوا بأصل دينكم ، وأوله وآخره وأسّه ورأسه ، شهادة أن لا إله إلا الله ، واعرفوا معناها ، وأحبّوها ، وأحبوا أهلها ، واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين ، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وأبغضوهم ، وأبغضوا من أحبهم وجادل عنهم أولم يكفرِّهم ، وقال: ما عليّ منهم ، أو قال: ما كلفني الله بهم ، فقد كذب على الله وافترى ، فقد كلفه الله بهم ، وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم ) ) (3) .

ويُعنى الشيخ بمعرفة الجاهلية ، ويؤكد على أهمية معرفته ا، فيقول مخاطبًا أحد مراسليه:

(1) - كما في قوله تعالى: (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ ) )

(2) - تاريخ ابن غنام 2 / 275.

(3) - تاريخ ابن غنام 2 / 266.…

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت