الصفحة 23 من 110

(( قولك: اعلم يا أخي لا علمت مكروهًا ، فاعلم أن هذه كلمةٌ تضاد التوحيد ، وذلك أن التوحيد لا يعرفه إلا من عرف الجاهلية ، والجاهلية هي المكروه ، فمن لم يعلم المكروه لم يعلم الحق ، فمعنى هذه الكلمة: اعلم لا علمت خيرًا ، ومن لم يعلم المكروه ليجتنبه لم يعلم المحبوب ، وبالجملة فهي كلمة عامية جاهلية ولا ينبغي لأهل العلم أن يقتدوا بالجهال ) ) (1)

الأولى: الفرح بفضلِ الله ورحمتِه كما قال الله تعالى: ( قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ) ( يونس: 58) ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: ( الأولى: الفرح بفضل الله .. إلى قوله: مما يجمعون ) ) .

فسرّ ابن عباس وقتادة والحسن هذه الآية ، فقالوا: فضل الله الإسلام ، ورحمته القرآن (2) .

وقال ابن القيم - رحمه الله - معلقًا على هذا التفسير: ( فجعلوا رحمته أخص من فضله ، فإن فضله الخاص على أهل الإسلام ، ورحمته بتعليم كتابه لبعضهم دون بعض ، فجعلهم مسلمين بفضله ، وأنزل إليهم كتابه برحمته ، قال تعالى:(( وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ) ) ( القصص: 86) .

وذكر سبحانه الأمر بالفرح بفضله وبرحمته عقيب قوله: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) ) ( يونس: 57) .

ولا شيء أحق أن يفرح العبد به من فضل الله ورحمته ، التي تتضمن الموعظة ، وشفاء الصدور من أدوائها بالهدى والرحمة .

(1) - تاريخ ابن غنام 2 /73

(2) انظر: تفسير ابن جرير 11/125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت