فهرس الكتاب
ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حججه وبيناته ، فلا تخف ولا تحزن ، إنّ كيد الشيطان كان ضعيفًا ، والعامي من الموحدين يغلب الأف من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: ( وإن جُندنا لهم الغالبون ) [ الصافات: 173] . فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان ، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان ، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما قوله: (( ولكن إذا أقبلت على الله .. إلى قوله: وليس معه سلاح ) ): فالشيخ - رحمه الله - يقرر أن جهاد المبتدعة والردّ على الخصوم يحتاج إلى أمرين مهمين:
أحدهما: الإقبال على الله تعالى ، والتعلق به عز وجل ، والتوكل عليه .
والآخر: بذل الأسباب من التفقه والتعلم وإعداد العدة (1)
ولعل هذا التقرير مستفاد من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) ) (2)
فعلى المسلم أن يحرص على ما ينفعه من علم نافع أو عمل صالح ، وأن يجتهد في تحصيله ، مع صدق اللجأ إلى الله والاستعانة به على نيلها فلا يتكل على حوله وقوته .
وقوله: (( والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين ) ): ومما يستأنس به في تقرير هذا المعنى ما قاله الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -:
(( وقد استدل بعض من يدعي العلم على مسألة تصرف الأولياء وأنهم يُدعو بقوله تعالى: (( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) ) (( آل عمران:169 ) ).
(1) - فلا يُهمل التفقه في دين الله تعالى ، ولا يُقصّر في تحصيل الحجج والبراهين في الردّ على الخصوم ، فربما غلب المبتدعُ لعجز السني وتفريطه ، فنعوذ بالله من جلد الفاجر وعجز الثقة .
(2) - أخرجه مسلم ، ك القدر ، ح (2664) .