الصفحة 28 من 110

وقوله: - رحمه الله -: (( إذا عرفتَ ذلك: وعرفتَ أن الطريق إلى اللهِ .. إلى قوله تعالى:(وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) .:

فمما يزيد هذه العبارة وضوحًا ما سطَّره الشيخ المصنف - رحمه الله - في بيان معنى قوله تعالى: (( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) )الآيتين ،

أثناء تقريره للفوائد المستنبطة من قصة آدم مع إبليس فقال: (( ومنها: وهي من أعظمها معرفة الطرق التي يأتينا منها عدو الله ، كما ذكر الله تعالى عنه في القصة أنه قال: (( لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ *ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ ) )، وإنما تعرف عظمة هذه الفائدة بمعرفة شيء من معاني هذا الكلام .

قال جمهور المفسرين: انتصب صراط بحذف (( علي ) )التقدير (1) لأقعدن لهم على صراطك ، قال ابن القيم: والظاهر أن الفعل مضمر فإن القاعد على الشيء ملازم له ، فكأنه قال: لألزمنه ولأرصدنه ونحو ذلك .

قال ابن عباس:دينك الواضح ، (مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) يعني الدنيا والآخرة (وَمِنْ خَلْفِهِمْ) يعني الآخرة والدنيا . (وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ) قال ابن عباس: أشبّه عليهم أمر دينهم ، وعنه أيضًا من قبل الحسنات ، وقوله: (وَعَن شَمَآئِلِهِمْ) الباطل أرغبهم فيه . قال الحسن: السيئات يحثهم عليها ، ويزينها في أعينهم .

قال قتادة: (2) (( أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل وجه إلا أنه لم يأتك من فوقك ، ولم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله ، وهو يوافق قول من ذكر هذه الأوجه للمبالغة في التوكيد أي انصرف لهم في الإضلال من جميع جهاتهم .. ) ) (3) .

(1) - هكذا في مجموعة مؤلفات الشيخ ، وتاريخ ابن غنام ، ولعل الصواب: والتقدير .

(2) - في الأصل: ابن قتادة ، والتصويب من تفسير ابن كثير 2/195.

(3) - مؤلفات الشيخ 4/87، 88 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت