الصفحة 27 من 110

ويقول - في موضع آخر -: (( ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين ، وبيان حقيقة أنباء المرسلين ، ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين ، كما قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ) ) ( الأنعام: 112) . وذلك أن الحق إذا جُحد وعورض بالشبهات ، أقام الله تعالى له مما يحق به الحق ويبطل الباطل من الآيات والبينات بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة ، وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة .

فالقرآن لما كذب به المشركون ، واجتهدوا على إبطاله بكل طريق ، كان ذلك مما دلّ ذوي الألباب على عجزهم عن المعارضة مع شدة الاجتهاد وقوة الأسباب ، ولو اتبعوه من غير معارضة لم يظهر عجزهم عن معارضته التي بها يتم الدليل .

وكذلك سائر أعداء الأنبياء من المجرمين شياطين الإنس والجن ، الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ، إذا أظهروا من حججهم ما يحتجون به على دينهم المخالف لدين الرسول ، كان ذلك من أسباب ظهور الإيمان الذي وعد الله تعالى بظهوره على الدين كله ، بالبيان والحجة والبرهان ، ثم بالسيف واليد والسنان )) (1) .

إذا عرفت ذلك ، وعرفت أن الطريق إلى اللهِ لا بد له من أعداء قاعدين عليه ، أهلِ فصاحة وعلمٍ وحجج ، فالواجب عليك أن تعلم من دينِ الله ما يصير سلاحًا تقاتل به هؤلاء الشياطين ، الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك عز وجل: (أَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ {16} ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [ الأعراف: 16، 17] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) -الجواب الصحيح 1/13-15 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت