الصفحة 32 من 110

وأما الجواب المفصل: فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دينِ الرسلِ يصدون بها الناس عنه ،منها قولهم: نحنُ لا نشرك بالله ، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شركَ له ، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ، فضلًا عن عبد القادر أو غيرِه، ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله ، وأطلب من الله بهم.

فجاوِبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلَهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مقرون بما ذكرت ، ومقرّون أن أوثانَهم لا تدبر شيئًا ، وإنما أرادوا الجاه والشفاعة ، واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابِه ووضحه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الجواب المجمل قال عنه المؤلف - ابتداءً - (( فهو الأمر العظيم الفائدة الكبيرة لمن عقلها ) )، كما قال عنه في آخره -: (( وهذا جواب جيد سيد ) )وصدق رحمه الله تعالى ، فهو جواب سديد وحجة ظاهرة تجاه كل شبهة .

وقد ساق المؤلف مثالًا في توضيح هذا الجواب ، فإقرار مشركي العرب بتوحيد الربوبية ، وأن كفرهم بسبب اتخاذهم وسائط بينهم وبين الله تعالى ، يسألونهم ويدعونهم ، يعدّ أمرًا محكمًا بيّنًا ظاهرًا لا اشتباه فيه ولا التباس ، وأما احتجاج المبتدع لباطله ببعض النصوص الشرعية فهو أمر مشتبه ومشكل لا يُعلم معناه - بالنسبة لذلك الموحد -، ولا يترك المحكم الواضح ويتبع المتشابه إلا أهل الزيغ .

مع يقيننا أن أدلة الحق لا تتناقض سمعية كانت أو عقلية ، فالنصوص الشرعية يصدق بعضها بعضًا ، فما كان متشابهًا فيرد إلى ما كان محكمًا ، بل نحزم أن أهل البدع لا يكادون يحتجون بحجة سمعية ولا عقلية إلا وهي عند التأمل حجة عليهم لا لهم (1) .

(1) - انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 6/254 ، 514 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت