الصفحة 33 من 110

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ( أنا التزم أنه لا يحتج مبطل بآية أو حديث صحيح على باطله إلا وفي ذلك الدليل ما يدل على نقيض قوله ) ) (1) .

ويمكن أن نسلك هذا الجواب المجمل المهم في المسائل متعددة أثناء الرد على الخصوم سواءً كانوا من المبتدعة أو الكفرة ، فلو احتج نصراني بقوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) ( الحجر: 9) ، على تعدد الآلهة ، فإن الاعتقاد بأن الله تعالى هو الإله الواحد الأحد ، فلا شريك له في ربوبيته وإلهيته يعد أمرًا محكمًا معلومًا من الدين بالضرورة ، حيث دلت عليه نصوص متواترة الثبوت ، ظاهرة الدلالة ، كقوله تعالى: (( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) )،

وقوله سبحانه: (( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) ) ( البقرة: 163 ) .

وقوله عز وجل: (( وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ ) ) ( النحل: 51 ) ، وغيرها كثير ...

فلا ندع ذلك المحكم الجلي لذلك المتشابه المحتمل ،مع أن صيغة الجمع في مثل قوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ) )،تحتمل الواحد العظيم،وتحتمل الواحد الذي له شركاء,فما كان محتملًا لأكثر من معنى يرد إلى ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا كقوله تعالى: (( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) ) (2) ( البقرة: 163 ) .

(1) - حاوي الأرواح لابن القيم ص 208.

(2) انظر:التدمرية ص 109 , ومجموع الفتاوى لابن تيمية 5/233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت