الصفحة 34 من 110

ومثال آخر: فلو احتج خارجي أو معتزلي بنص شرعي على تخليد عصاة الموحدين ، فذاك متشابه - يحتاج إلى بيان ، لا يعارض ما كان معلومًا من الدين بالضرورة ، وثابتًا بنصوص قطعية ظاهرة ، وهو أن عصاة الموحدين مآلهم إلى الجنة ، ومن دخل منهم نار جهنم فلا يخلد فيها .

فأهل الزيغ يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة ، وكما وصفهم الإمام أحمد ابن حنبل - رحمه الله تعالى - بقوله: (( هم مختلفون في الكتاب ، مخالفون للكتاب ، مجمعون على مفارقة الكتاب ، يقولون على الله ، وفي الله ، وفي كتاب الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن المضلين ) ) (1)

وقول الخصم: (( والصالحون لهم جاه عند الله ، وأطلب من الله بهم ) ):

أي يطلب من الله بشفاعتهم ، فيجعل هؤلاء الصالحين شفعاء بينه وبين الله تعالى فيسألهم ويدعوهم .

قال الشيخ محمد بن مانع - رحمه الله -: أي بواسطتهم بأن يجعلهم وسائط بينه وبين الله القريب المجيب ، وهذا الذي عليه عبّاد الأموات ، وهو كفر بإجماع المسلمين )) (2) .

وأما قول المصنف: (( وأقرأ عليه ما ذكره الله في كتابه ووضحه ) ):

كقوله تعالى: (( قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ) ) ( الأنعام: 40-41) .

وقوله سبحانه: (( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنكُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) ) ( النحل: 53- 54) .

(1) - من مقدمة كتابه: ( الرد على الزنادقة والجهمية ) ص 52 ، ( ضمن عقائد السلف ) .

(2) - كشف الشبهات ، ( تعليقات ) ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت