فهرس الكتاب
وقوله عز وجل: (( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) ) ( فاطر: 13-14) .
فسمّى الله تعالى - في هذه الآيات - دعاء غيره شركًا ، وأخبر الله تعالى أن هؤلاء الذين اتخذوا الشفعاء والوسائط مشركون ، فقال سبحانه: (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) ( يونس: 18) .
فإن قال: إن هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام ، كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام ؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا ؟ فجاوبه بما تقدم: فإنَه إذا أقرَ أن الكفار يشهدون بالربوبية كلِّها لله ، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن إذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر ، فاذكر لهُ أن الكفار منهم من يدعو الصالحين الأصنام .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( فإن قال: هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام .. إلى قوله: يدعو الصالحين والأصنام ) ):
فقول المصنف: (( فجاوبه بما تقدم ) )أي ما سبق ذكره - في هذه الرسالة - بأن الكفار يدعو الصالحين ، والملائكة ، والأنبياء ، كما كانوا يدعون الأصنام والأحجار .
ومع المعلوم أن الإله هو المقصود عليه سواء كان صنمًا أو نبيًا أو صالحًا - كما سبق ذكره -