الصفحة 36 من 110

يقول العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني - رحمه الله - جوابًا عن هذه الشبهة: (( فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلعاء مشركين كالذين يعتقدون في الأصنام ؟

قلت: نعم قد حصل منهم ما حصل من أولئك ، وساووهم في ذلك ، بل زادوا في الاعتقاد والاستعباد ، فلا فرق بينهم )) (1) .

ومما قاله العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في الردّ على هذه الشبهة:

(( الشرك هو أن يفعل لغير الله شيئًا يختص به سبحانه سواءً أطلق على ذلك الغير ما كان تطلقه عليه الجاهلية - كالصنم والوثن - أو أطلق عليه اسمًا آخر - كالولي والقبر والمشهد - ) ) (2) .

وإن أراد الخصم بمقولته: هؤلاء الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام ، بأنه لا يجوز تطبيق هذه الآيات على من عمل عملهم ، فهذا من أعظم الضلال ، وأشنع الفساد .

وكما قال الشيخ المصنف - رحمه الله - عن هذا المسلك: (( فهذا ترس قد أعده الجهال الضلال لرد كلام الله ، إذا قال لهم أحد: قال الله كذا ، قالوا: نزلت في اليهود ، نزلت في النصارى ، نزلت في فلان ...

وجواب هذه الشبهة الفاسدة أن يقال: معلوم أن القرآن نزل بأسباب ، فإن كان لا يُستدل به إلا في تلك الأسباب بطل استدلاله ، وهذا خروج من الدين ، وما زال العلماء من عصر الصحابة فمن بعدهم يستدلون بالآيات التي نزلت في اليهود وغيرهم على من يعمل بها )) (3) .

وتحدَّث الشيخ عبد الله أبو بطين - رحمه الله - عن خطر مقولة الخصوم فقال:

(1) - تطهير الاعتقاد ص 23 .

(2) الدر النضيد ص 18 بتصرف يسير.

(3) - تاريخ ابن غنام 2/285 بتصرف يسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت