الصفحة 37 من 110

(( وأما قول من يقول: إن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين ، فلا تتناول من فعل فعلهم ، فهذا كفر عظيم ، مع أن هذا قول ما يقول إلا ثور مرتكس في الجهل ، فهل يقول إن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا ؟ فلا يحد الزاني اليوم ، ولا تقطع يد السارق ، ونحو ذلك ، مع أن هذا قول يستحى من ذكره ، أفيقول هذا: إن المخاطبين بالصلاة والزكاة وسائر شرائع الإسلام انقرضوا وبطل حكم القرآن ) ) (1) .

كما بين الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمهم الله - أن هذه المقولة من الأسباب المانعة عن فهم القرآن ، فقال: (( ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن المشركين ، وما حكم عليهم ووضفهم به خاص بقوم مضوا ، وأناس سلفوا ، وانقرضوا لم يعقبوا وارثًا .

وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين هذه نزلت في عبّاد الأصنام ، هذه في النصارى ، فيظن الغرّ أن ذلك مختص بهم ، وأن الحكم لا يتعداهم ، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين العبد وبين فهم القرآن والسنة )) (2)

ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ) [ الإسراء: 57] ويدعون عيسى ابن مريم وأمه ، وقد قال الله تعالى: ( ما المسيحُ ابن مريم إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أني يؤفكون * قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا والله هو السميع العليم ) [ المائدة: 75، 76] .

(1) الدرر السنية 8/ 237.

(2) دلائل الرسوخ ص 44 ، وانظر: مصباح الظلام للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن ص 140، وكشف غياهب الظلام لابن سحمان ص 195، وصيانة الإنسان عن وسوسة دحلان للسهسواني ص 484.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت