فهرس الكتاب
واذكر له قوله تعالى: ( ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ) [ سبأ: 40 ، 41] ، وقوله تعالى: ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ) [ المائدة: 116] .
فقل له: أعرفت أن الله كفَّر من قصد الأصنام ، وكفَّر أيضًا من قصد الصالحين ، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( ومنهم من يدعو الأولياء ... إلى قوله: وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ):
فمراد المؤلف من إيراد هذه الآيات أن يبيّن أن من الكفار من يدعو الأنبياء والأولياء ، وهم كفار بذلك ، كما أنهم كفار بعبادة الأصنام فلا فرق ، فمن قصد الأصنام فهو كافر ، وكذا من قصد الأنبياء والأولياء ، ومن فرّق بينهما - في الحكم - فقد فرّق بين متماثلين .
ففي قوله تعالى: (( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) )،
ردّ على من يدعو صالحًا ويقول: أنا لا أشرك بالله شيئًا ، الشرك عبادة الأصنام (1) .
ومما قال الشيخ المصنف في معنى هذه الآية:
(( ذكر المفسرون في تفسيرها أن جماعة كانوا يعتقدون في عيسى عليه السلام وعزير ، فقال الله تعالى: هؤلاء عبيدي كما أنتم عبيدي ، يرجون رحمتي كما ترجعون رحمتي ، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي .
(1) - انظر تفح المجيد 1/ 208،والقول الفصل النفيس ص83،وتأسيس التقديس ص 59،58،71،والهدية السنية ص 54،55 ،وخطاب ابن بليهد ص17.