فهرس الكتاب
فيا عباد الله تفكروا في كلام ربكم تبارك وتعالى إذا كان ذكر عن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دينهم الذي كفّرهم به هو الاعتقاد في الصالحين ، وذكر أنهم اعتقدوا فيهم ودعوهم وندبوهم لأجل أنهم يقربونهم إلى الله زلفى ، هل بعد هذا البيان بيان ؟ )) (1) .
فهذه الآية الكريمة تتناول كل من دعا ميتًا أو غائبًا من الأنبياء والصالحين ، حيث نعي الله تعالى عن دعائهم وبيّن أنهم لا يملكون كشف الضر عن الداعين ولا تحويله (2) .
ويقرر الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله - عموم هذه الآية وأشباهها بقوله:
(( وهل وقعت الخصومة ، وجرد السيف ، ودعي من دعي من أهل الكتاب إلى المباهلة ، وأمر بقتالهم حتى يسلموا ، أو يعطوا الجزية إلا لأجل عبادة الأنبياء والصالحين ودعائهم ، وهل صورت الأصنام وعبدت إلا باعبار من هي على صورته وتمثاله من الأنبياء والملائكة والصالحين .
والآيات التي يعبر فيها بالموصول وصلته كقوله: (( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ) ) ( فاطر: 13) ،
ونحوها من الآيات كقوله تعالى: (( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) ) ( يونس: 106) ،
(( قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ) ) ( الإسراء: 56-57 ) .
(1) تاريخ ابن غنام 2/ 338 باخصتار .
(2) - انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 15/226.