فهرس الكتاب
فهذه الموصلات في كلام الله وكلام رسوله واقعة على كل مدعو ومعبود نبيًا أو ملكًا أ وصالحًا ، إنسيًا أو جنيًا ، حجرًا أو شجرًا ، متناولة لذلك بأصل الوضع ، فإن الصلة كاشفة ومبينة للمراد ، وهي واقعة على كل مدعو من غير تخصيص )) (1)
ومما كتبه شيخ الإسلام في بيان عموم قوله تعالى: (( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ *قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ) )الآيتين ( سبأ: 40-41) ،قوله (( كل من عبد غير الله فإنما يعبد شيطان،وإن كان يظن أنه يعبد الملائكة والأنبياء,قال تعالى: (( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا... ) ) (سبأ 40-41) ، ولهذا تتمثل الشياطين لمن يعبد الملائكة والأنبياء والصالحين ، ويخاطبونهم فيظنون أن الذي خاطبهم ملك أو نبي أو ولي ، وإنما هو شيطان جعل نفسه ملكًا من الملائكة .
وكذلك الذين يدعون المخلوقين من الأنبياء والأولياء قد يتمثل لأحدهم من يخاطبه فيظنه النبي أو الصالح الذي دعاه ، وإنما هو شيطان تصوّر في صورته .. وهذا كثير يجري لمن يدعو المخلوقين ، من النصارى ومن المنتسبين إلى الإسلام )) (2)
فإن قال: الكفار يريدون منهم ، وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر ، لا أريد إلا منه ، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن اقصدهم أرجو من الله شفاعتهم .
فالجواب: أن هذا قول الكفارِ سواء بسواء ؛ فاقرأ عليه قولَه تعالى: (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) [ الزمر: 3] وقوله تعالى: (( وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) ) ( يونس: 18 ) .
(1) - تحفة الطالب والجليس ص 88، 89.
(2) مجموع الفتاوى 14/ 283، 284، باختصار .