فهرس الكتاب
عرّف المصنف العبادة - في هذا المقام - بآكد أنواعها القولية - وهو الدعاء - والعملية - وهو الذبح - ,فالدعاء عبادة ، حيث أمر الله تعالى به في مثل قوله سبحانه: (( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ) ) ( الأعراف: 55) ،
والعبادة كما عرفها طائفة من أهل العلم - ما أمر به شرعًا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي (1) .
فإذا كان الدعاء عبادة ، فيجب صرفه لله تعالى وحده ، لقوله تعالى: (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) ( الجن: 18) ، (( وأحدًا كلمة تصدق على كل ما دعي مع الله تعالى ) ) (2) ، وقوله تعالى: (( فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ ) ) ( العنكبوت: 17) ، وقوله سبحانه: (( فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) ) ( الشعراء: 213) .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( من مات وهو يدعو الله دخل النار ) ) (3) .
ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( ومن أعظم الاعتداء والعدوان والذل والهوان ، أن يدعى غير الله ، فإن ذلك من الشرك ، والله لا يغفر أن يشرك به ، وإن الشرك لظلم عظيم ، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا ) ) (4) .
والدعاء مخ العبادة .
فقل له: إذا أقررت أنها عبادة ، ودعوت الله ليلًا ونهارًا خوفًا وطمعًا ، ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًا أو غيره ، هل أشركت في عبادة الله غيره ؟ فلا بد أن يقول: نعم .
(1) رسالة تعريف العبادة لأبي بطين ( ضمن مجموعة التوحيد ) ص 400
(2) مؤلفات الشيخ 5/104.
(3) أخرجه البخاري ، ك التفسير (8/176) ح (4497) .
(4) - الرد على البكري ص 95 .