فهرس الكتاب
وقوله: (( وقل له أيضًا: (( المشركون الذين نزل فيهم القرآن .. إلى قوله: وهذا ظاهر جدًا ) ):
وهذا كلام ظاهر ، فمن دعا الصالحين والتجأ إليهم طلبًا للشفاعة فهو مشرك من جنس مشركي العرب الذين يعبدون الملائكة والصالحين ويدعونهم ويذبحونهم لهم .
ومراد المؤلف بقوله: (( وإلا فهم مقرنون أنهم عبيده وتحت قهره ) )أي خاضعون ومنقادون لربوبيته وتدبيره - كما سبق إيراده ـ.
فإن قال أتنكر شفاعةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وتبرأُ منها ؟ فقل له: لا أُنكرها ولا أتبرأ منها.
بل هو صلى الله عليه وسلم الشافع المشفع ، وأرجو شفاعته ، ولكن الشفاعة كلها لله تعالى كما قال تعالى: (( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ) ) ( الزمر: 44 ) ، ولا تكون إلا من بعد إذن الله كما قال تعالى: (( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ) ( البقرة: 255) ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه كما قال عز وجل: (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) ) ( الأنبياء: 28) وهو لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) ) (آل عمران: 85) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (( فإن قال: أتنكر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم... إلى قوله: وأرجو شفاعته ) ):
يظن الخصم أن هذه الشبهة إلزامًا لأهل التوحيد بتجويز دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب الشفاعة منه ، فإثبات الشفاعة للرسول وغيره من الشفعاء - عند أولئك الخصم - تعني سؤالهم ودعاءهم (1) .
وقول المؤلف: (( لا أنكرها ولا أتبرأ منها ) )وقد ردّ المؤلف - وأنصار دعوته - على من ألصق بهم فرية إنكار شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال:
(1) انظر: دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 278- 286 .