الصفحة 49 من 110

ويقرر الشيخ عبد الرحمن بن حسن أن الشفاعة كلها لله تعالى قائلًا: ( ( وقوله تعالى:(( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ) ) ( الزمر: 44) . أي: هو مالكها وليس لمن تطلب منه شيء منها ، وإنما تطلب ممن يملكها دون كل ما سواه ؛ لأن ذلك عبادة وتأله لا يصلح إلا لله )) (1) .

ويقول الشيخ أحمد بن عيسى - في بيان أن الشفاعة ملك لله وحده -: (( قد أخبر تعالى أن الشفاعة جميعها له ، فمن طلبها من غير الله ، فقد طلبها ممن لا يملكها ، ولا يسمع ولا يستجيب ، وفي غير الوقت الذي تقع فيه ، ولا قدرة له عليها ، إلا برضاه ممن هي له ، وإذنه فيها وقبوله ، فطلبها ممن هي له في دار العمل عبادة من جملة العبادات ، وصرف ذلك الطلب لغيره شرك عظيم ) ) (2) .

وقوله: (( ولا تكون إلا من بعد إذنه ) )كما قال عز وجل: (( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ) ( البقرة: 255) .

يقرر المؤلف - رحمه الله - شروط الشفاعة ، فلا تكون الشفاعة إلا من بعد إذن الله تعالى ، كما قال عز وجل: (( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ) ( البقرة: 255) وهذا الإذن كائن بقدره وشرعه (3) .

وكما أنه إذن للشافع أن يشفع ، فكذلك هو إذن للمشفوع له ، حيث قال تعالى: (( وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) ) ( سبأ: 23) ، فلا يأذن في شفاعة مطلقة لأحد ، بل إنما يأذن في أن يشفعوا لمن أذن لهم في الشفاعة فيه ، فلا يأذن لهم إذنًا مطلقًا (4) .

(1) فتح المجيد 1/354 .

(2) الرد على شبهات المستعينين بغير الله ص 45 .

(3) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 14/384 .

(4) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 14/388، 389، 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت