الصفحة 50 من 110

فإذا كانت الشفاعة كلُها لله ، ولا تكون إلا من بعد إذنه ، ولا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره في أحد حتى يأذن الله فيه ، ولا يأذن إلا لأهل التوحيد ؛ تبين لك: أن الشفاعة كلَها لله ، وأطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته ، اللهم شفّعه في ، وأمثال هذا .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (( ولا يشفع النبي في أحد إلا من بعد أن يأذن الله فيه .. إلى قوله: وأمثال هذا ) ):

ذكر الشيخ - رحمه الله -: (( شرطًا آخر للشفاعة ، وهو أن يرضي الله عز وجل عن الشافع والمشفوع له ، لقوله تعالى: (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) ) ( الأنبياء: 28) . وقوله سبحانه (( يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) ) ( طه: 109) . فقوله تعالى: (( وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) )يشمل الشافع والمشفوع له (1) .

وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد كما قال تعالى: (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) ) (آل عمران: 85) , وقال عز وجل: (( وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) ) ( المائدة: 3) , والإسلام هو الاستسلام لله وحده ، فَمن استسلم لله ولغيره فهو مشرك (2) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: ( سبب الشفاعة: توحيد الله وإخلاص الدين والعبادة بجميع أنواعها له ، فكل من كان أعظم إخلاصًا كان أحق بالشفاعة ، فإن الشفاعة مبدؤها من الله ، وعلى الله تمامها ، فلا يشفع أحد إلا بإذنه ، وهو الذي يأذن للشافع ، وهو الذي يقبل في المشفوع له ) ) (3) .

(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 14/392 .

(2) انظر: التدمرية ص 169 ، واقتضاء الصراط المستقيم 2/836 ، ومجموع الفتاوى 10/14 ، 11/ 219 .

(3) مجموع الفتاوى 14/414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت