فهرس الكتاب
ويقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -: (( وحقيقة أمر الشفاعة أن الله سبحانه هو الذي يتفضل على أهل الإخلاص ، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع ليكرمه ، وينال المقام المحمود ، فهذا هو حقيقة الشفاعة ، لا كما يظن المشركون والجهال أن الشفاعة هي كون الشفيع يشفع ابتداءً فيمن شاء ، وينجيه من النار ، ولهذا يسألونها من الأموات وغيرهم إذا زاروهم ) ) (1) .
ومما قرره الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن في شأن الشفاعة وأنها لا تطلب إلا من الله تعالى وحده حيث قال: (( وحقيقتها: أن الله تعالى إذا أراد رحمة عبده ونجاته أذن لمن شاء في الشفاعة رحمة للمشفوع فيه ، وكرامة للشافع ، وقيدت الشفاعة المثبتة بقيود منها: إذنه تعالى للشافع ، ولكن هذا القيد وسره صرف الوجوه إلى الله ، وإسلامها له ، وعدم التعلق على غيره لأجل الشفاعة ، ولذلك يساق هذا بعد ذكر التوحيد ، وما يدل على وجوب عبادة الله وحده ... ) ) (2) .
فإن قال: النبي صلى الله عليه وسلم أُعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله . فالجواب: أن الله أعطاه الشفاعةَ ونهاك عن هذا فقال تعالى: (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) ( الجن: 18) ، فإذا كنت تدعو الله أن يشفع نبيه فيك فأطعه في قوله: (( فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ). وأيضًا: فإن الشفاعة أعطَيها غير النبي صلى الله عليه وسلم فصح أن الملائكةَ يشفعون, والأولياء يشفعون، والأقراط يشفعون.
أتقول: إن الله أعطاهم الشفاعةَ فأطلبها منهم ؟
فإن قلت هذا ، رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها الله في كتابِه ، وإن قلت: لا ، بطل قولك: أعطاه الله الشفاعةَ وأنا أطلبه مما أعطاه الله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تيسير العزيز الحميد ص 295 بتصرف يسير .
(2) - تحفة الطالب والجليس ص 93 .