فهرس الكتاب
وقوله: (( فإن قال: النبي صلى الله عليه وسلم أعطي الشفاعة ... إلى قوله: بطل قولك: أعطاه الله الشفاعة ، وأنا أطلبه مما أعطاه الله ) ): أجاب المؤلف عن هذه الشبهة من خلال وجهين:
أحدهما: أن الله أعطى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم الشفاعة ، ونهاك عن سؤاله ودعائه الشفاعة ، كما قال سبحانه: (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) ( الجن: 18) .
وقال تعالى: (( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ ) ) ( يونس: 106) .
فالشفاعة نوع من الدعاء (1) ، ولا يكون الدعاء إلا لله تعالى وحده ، فلا تطلب الشفاعة من المصطفى صلى الله عليه وسلم بعد موته ، فإن من دعاه وسأله الشفاعة فقد أشرك ، فلا يقال: يا رسول أسألك الشفاعة أو أدركني أو أغثني ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى .
وقد تقرر - فيما سبق - أن اتخاذ الشفعاء شرك ، كما قال سبحانه: (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) ( يونس: 18) .
قال الأمير الصنعاني: (( فجعل الله تعالى اتخاذهم للشفعاء شركًا ، ونزّه نفسه عنه ؛ لأنه لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه ، فكيف يثبتون شفعاء لهم لم يأذن الله لهم في الشفاعة ، ولا هم أهل لها ، ولا يغنون عنهم من الله شيئًا ) ) (2) .
(1) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/200.
(2) تطهير الاعتقاد ص 8