فهرس الكتاب
كما لا يوجد دليل على دعواهم بتجويز طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، ولذا قال الشيخ - في إحدى رسائله -: (( القائل أنه يطلب الشفاعة بعد موته يورد علينا الدليل من كتاب الله أو من سنة رسول الله ، أو من اجتماع الأمة ، والحق أحق أن يتبع ) ) (1) .
والوجه الثاني: أن الله تعالى أعطى الشفاعة غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فالملائكة يشفعون ، والأولياء يشفعون ، والأفراط - أي الأطفال - يشفعون ، كما جاءت به الأدلة - فهل تطلب الشفاعة من هؤلاء ؟ فإن قال الخصم: نعم ، رجع إلى القول بعبادة الصاحين ودعائهم كما في قوله تعالى: (( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) ) ( يونس: 18) .
وقوله عز وجل: (( وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) ) ( الأنعام: 94) .
حيث أخبر سبحانه عن شفعائهم أنهم زعموا أنهم فيهم شركاء (2) .
وإن قال: لا أطلب الشفاعة منهم ، بطل قوله: إن الله أعطى محمدًا صلى الله عليه وسلم الشفاعة ، فأنا أطلبه مما أعطاه الله ، حيث فرّق بلا ضابط ولا دليل .
ويمكن أن يضاف وجهان آخران في الجواب عن هذه الشبهة:
الوجه الثالث: (( أن الله سبحانه أعطاه الشفاعة ، ولكنه صلى الله عليه وسلم لا يشفع إلا بإذن الله، ولا يشفع إلا لمن ارتضاه ومن كان مشركًا فإن الله لا يرتضيه ، فلا يأذن أن يشفع له ، كما قال تعالى: (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) ) ( الأنبياء: 28) (3) .
(1) مؤلفات الشيخ 5/48 .
(2) انظر: التدمرية لابن تيمية ص 197 .
(3) شرح كشف الشبهات للشيخ محمد العثيمين ص 71,70.