الصفحة 54 من 110

فقولهم: إن الله أعطى نبيه الشفاعة لا يعني أنه ملكها بإطلاق ، فهو تمليك معلق على الإذن والرضا ، كما يقول الشيخ عبد الله أبو بطين:

(( إطلاق القول بأن الله ملّك المؤمنين الشفاعة خطأ ، بل الشفاعة كلها لله وحده ، (( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ) ) ( الزمر: 44) .

وأثبت سبحانه الشفاعة بإذنه ، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم يشفعون ، والصالحين يشفعون ، وعلى هذا فمن أذن الله له في الشفاعة ، يصح أن يقال أنه ملك ما أذن له فيه فقط ، لا ما لم يؤذن له فيه ، فهو تمليك معلق على الإذن والرضا لا تمليك مطلق ، وسيد الشفعاء صلوات الله وسلامه عليه لا يشفع حتى يقال له: ارفع رأسك ، وقل يسمع ، واشفع تشفع )) (1) .

الوجه الرابع: ما قرره الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بقوله:

(( وليس قولهم: إنه أعطى الشفاعة بمعنى ملكها وحازها كسائر العطايا والأملاك التي يعطاها البشر ، وأيضًا فإن يعطي رسله وأولياءه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، أفيقال أن الله أعطاهم ذلك ، وملكهم إياه ، فيطلب منهم ويرغب إليهم فيه ، فإن كان ذلك مشروعًا وسائغًا ، فالشفاعة قيدت بقيود لم تقيد بها هذه العطايا والمواهب السنية ، وقد قال تعالى: (( قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) ) ( الزمر: 44) ،وقد قال تعالى (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ) ), و قال تعالى: (( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) ) ( البقرة: 255) (2) .

فإن قال: أنا لا أشرك بالله شيئًا ، حاشى وكلا ، ولكنّ الالتجاء إلى الصالحينَ ليس بشرك , فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرّم الشرك أعظم من تحريم الزنا ، وتقر أن الله لا يغفره ، فما هذا الذي حرمه الله وذكر أنه لا يغفره , فإنه لا يدري .

(1) تأسيس التقديس ص 82 .

(2) مصباح الظلام ص 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت