الصفحة 57 من 110

الوجه الثاني: وإن كنت تريد بعبادة الأصنام أنه يقصد غير الله كخشبة أو حجر أو بنية ونحوه، فيسأله ويذبح له بدعوى أنه يقربه إلى الله زلفى ، فيقال: صدقت: وهو عين فعلكم عند الأحجار والأبنية التي على القبور .

الوجه الثالث: وإن كنت تريد أن الشرك مخصوص بعبادة الأصنام ، فلا يدخل فيه دعاء الصالحين الغائبين وقصدهم ، فهذا مردود بالأدلة القرآنية - التي سبق ذكرها - الدالة على كفر من تعلق أو دعا الملائكة أو الأنبياء أو الصالحين ، ومن ثم فلا بد أن يقرّ بأن الشرك هو عبادة ما سوى الله تعالى ، سواءً كان صنمًا أو حجرًا أو شجرًا أو نبيًا أو ملكًا أو صالحًا .

ولذا عرّف العلماء الشرك تعريفًا جامعًا وشاملًا لأنواعه كما في التعريفات التالية:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (( وأصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده ، فإنه لم يعدل أحد بالله شيئًا من المخلوقات في جميع الأمور ، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك ) ) (1) .

ويقول: الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: (( الشرك قد عرّفه النبي صلى الله عليه وسلم بتعريف جامع ، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (( يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال: (( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) ) (2) والند: المثل والشبه ، فمن صرف شيئًا من العبادات لغير الله فقد أشرك به شركًا يبطل التوحيد وينافيه )) (3)

(1) الاستقامة 1/344.

(2) سبق تخريجه .

(3) الدرر السنية 2/153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت