الصفحة 56 من 110

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (( فإن قال: أنا لا أشرك بالله ... إلى قوله: حيث قالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب ) ).

بسط المؤلف - رحمه الله - الجواب عن هذه الشبهة بالحجة والبرهان .. فقول المؤلف: (( فقل له: إذا كنت تقر أن الله حرّم الشرك أعظم من تحريم الزنا ، وتقر أن الله لا يغفره ) ): وهذا أمر ظاهر ، فتحريم الشرك أعظم من تحريم الزنا ، فالشرك يخرج من الملة الإسلامية ، ويحبط جميع الطالبات ، وهو الذنب الوحيد الذي يمتنع الله عن مغفرته ، بخلاف الزنا فإنه - مع كونه فاحشة وساء سبيلًا - لا يخرج من الملة ، وصاحبه تحت المشيئة الإلهية قال تعالى: (( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) ) ( النساء: 116) .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال: (( أن تجعل لله ندًا وهو خلقك ) ) (1)

وقول المؤلف: (( فما هذا الأمر الذي حرّمه الله... إلى قوله: وهذا هو المطلوب ) ): فلا يخلو حال الخصم من أمرين:

أحدهما: أنه لا يعرف معنى الشرك ، فيقال له: كيف تدعي البراءة من الشرك ، وأنت لا تعرف ؟ أو تظن أن الله حرّم الشرك ، وحذرّ منه ، ولم يبينه لعباده ، فهذا ممتنع .

الأمر الآخر: أن يعرِّف الشرك فيقول: الشرك عبادة الأصنام ، ونحن لا نعبد الأصنام ، فجوابه من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: إن كنت تريد بعبادة الأصنام أن مشركي العرب كانوا يعتقدون في أصنامهم أنها تخلق وترزق فهذا يكذبه القرآن ، كما سبق في الآيات القرآنية الدالة على إقرارهم بأن الله هو الخالق الرازق .

(1) أخرجه البخاري ك التفسير (8/163) ، ح (4477) ومسلم ك الإيمان (1/90) ، ح (141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت