الصفحة 60 من 110

وقال تعالى: (( وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ) ) ( 100- 101 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قوله تعالى: (( وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ) )نفي الولادة المعهودة ، وقوله: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) نفي للولادة العقلية وهي التولد ؛ لأن خَلْق كل شيء ينافي تولدها عنه )) (1)

وقوله: (( فمن جحد هذا فقد كفر ) ): فمن جحد أو كذب أن الله أحد ، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدًا ، فقد كفر وخرج من الملة لتكذيبه للقرآن والسنة .

قال تعالى: (( أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ * وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) )الصافات: 151- 152) .

وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (( يشتمني ابن آدم وما ينبغي له ذلك ، ويكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك ، فأما شتمه إياي فقوله إني اتخذت ولدًا ، وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد ) ) (2)

الوجه الثاني: أن الله فرق بين الكفرين: نسبة الولد إلى الله ، واتخاذ شركاء مع الله تعالى كما في قوله تعالى: (( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ) ) ( المؤمنون: 91) .

الوجه الثالث: أن الذين كفروا بدعاء اللّات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن الله .

الوجه الرابع: أن العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتد أن المسلم إذا زعم أن لله ولدًا فهو مرتد ، ويفرّقون بين النوعين - السابقين - وهذا ظاهر لا خفاء فيه .

(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية 2/442 .

(2) أخرجه البخاري ، ك بدء الخلق (6/287) ، ح (3193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت