فهرس الكتاب
فإن احتج المخالف بهذه الآية: (( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) )على تجويز دعاء الصالحين وسؤالهم،فالدليل حق وصواب،لكن الاستدلال في غاية الفساد،فإن الله تعالى أكرم أولياءه بالأمن والحيان الطيبة ،حيث قال سبحانه وتعالى: (( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ) ) ( يونس: 62- 63 ) .
وذلك بسبب إيمانهم وتقواهم وتمام عبوديتهم لله تعالى وحده لا شريك له ، ومن ثم يتعين حبهم وتقديرهم والإقرار بكراماتهم الثابتة لهم ، دون غلو أو إفراط فلا يعبدون مع الله تعالى ، وهذا هو المسلك الوسط والعدل بين طرفي الإفراط والتفريط ، والجفاء والغلو .
كما قال المؤلف - في إحدى رسائله -: ( وأما الصالحون فهم على صلاحهم - رضي الله عنهم - ولكن نقول ليس لهم شيء في الدعوة ، قال الله تعالى:(( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ) ( الجن: 18) (1) .
وقال العلامة السعدي - رحمه الله -: (( والناس في معاملة الصالحين ثلاثة أقسام:
أجل الجفاء الذين يهضمونهم حقوقهم ولا يقومون بحقهم من الحب والموالاة لهم و التوفير والتبجيل .
وأهل الغلو الذين يرفعونهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله بها .
وأهل الحق الذين يحبونهم ويوالونهم ويقومون بحقوقهم الحقيقة ، ولكنهم يبرؤون من الغلو فيهم وادعاء عصمتهم )) (2) .
وقول الشيخ: ((ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع ) ): كالمعتزلة ومن تبعهم ، فقد كذّب أكثر المعتزلة بالكرامات ، وقالوا: لا تخرق العادة إلا لنبي )) (3) .
(1) مؤلفات الشيخ 5/101.
(2) القول السديد ص 76 ، 77 .
(3) انظر: النبوات لابن تيمية ص 2، 67 .