الصفحة 62 من 110

مع أن كرامات الأولياء من معجزات الأنبياء وآياتهم ، فهي لا تعارض معجزات الأنبياء ، فإنما وقعت الكرامات للأولياء بسبب اتباعهم للأنبياء (1) .

ومما يحسن التنبيه إليه أن الكرامة ليست من لوازم علو المنزلة ، فقد يُعطى ضعيف الإيمان الكرامة لتقوية إيمانه وسدّ حاجته (2)

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن:

(( ليست الكرامة من لوازم وعلو الدرجة ، مشى قوم فوق البحار ، ومات عطشًا من هو أفضل منهم وأقوى إيمانًا ، وقد كثرت في القرن الثاني والثالث ، وفي القرن الأول من هو أفضل وأجل ممن وقعت له هذه الخوارق ) ) (3) .

ونحن لم ننكر إلا عبادتهم مع الله ، وإشراكهم معه ، وإلا فالواجب عليك حبهم وإتباعهم والإقرار بكراماتهم ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال،ودين الله وسط بين طرفين ، وهدى بين ضلالتين ، وحق بين باطلين.

فإذا عرفت أن هذا الذي يسميه المشركون في زماننا (كبير الاعتقاد) هو الشرك الذي أُنزل فيه القرآن ، وقاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عليه ، فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهلِ زماننا بأمرين:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (( فإذا عرفت أن هذا الذين يسميه المشركون في زماننا: كبير الاعتقاد ... ) )كقوله - في مطلع هذه الرسالة -: (( وعرفت أن التوحيد الذي جحدوه هو توحيد العبادة الذي يسميه المشركون في زماننا الاعتقاد ) ).

قوله: (( فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين .. ) ):

فشرك المتأخرين أعظم وأشنع من شرك الأولين بأمرين:

(1) انظر النبوات لابن تيمية ص 4 ، 10 ، 121 ، 282، ومدارج السالكين 2/505 .

(2) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 11/283 .

(3) تحفة الطالب والجليس ص 72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت