الصفحة 64 من 110

(( وقد حدثني الشيخ: خليل الرشيدي بالجامع الأزهر ، أن بعض أعيان المدرسين هناك قال: لا يدق وتد في القاهرة إلا بإذن السيد أحمد البدوي ، قال: فقلت له: هذا لا يكون إلا لله ، فقال: حبي في سيدي أحمد البدوي اقتضى هذا ، وحكى أن رجلًا سأل الآخر: كيف رأيت الجمع عند زيارة الشيخ الفلاني ؟ ، فقال: لم أر أكثر منه إلا في جبال عرفات ، إلا إني لم أرهم سجدوا لله سجدة قط ، ولا صلوا مدة ثلاثة أيام .. ) ) (1) .

أحدهما: أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة أو الأولياء أو الأوثان مع الله إلا في الرخاء ، وأما في الشدة فيُخلصون الله الدعاء ، كما قال تعالى: ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورًا ) [ الإسراء: 67] وقال تعالى: ( قل أرأيتم إن أتاكم عذابُ الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون ) [ الأنعام ك 39، 40] وقوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) [ الزمر: 8] وقوله: ( وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين ) [ لقمان: 32] . فمن فهِم هذه المسألة التي وضحها الله في كتابِه ؛ وهي أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون الله، ويدعون غيره في الرخاء ، وأما في الضراء فلا يدعون إلا الله وحده لا شريكَ له ، وينسون سادتهم ، تبين له الفرق بين شرك أهلِ زماننا وشرك الأولين ، ولكن أين من يفهم قلبه هذه المسألة فهمًا جيدًا راسخًا , والله المستعان .

(1) منهاج التأسيس ص 33 ، وانظر: معارج الألباب لحسين النعمي ص 177 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت