الصفحة 65 من 110

والأمر الثاني: أن الأولين يدعون مع الله أناسًا مقربين عند الله ؛ إما نبيًا وأما وليًا وإما ملائكةً ، أو يدعون أشجارًا,أو أحجارًا مطيعةَ لله تعالى ليست بعاصية .

وأهل زماننَا يدعون مع الله أناسًا من أفسق الناس ، والذين يدعونَهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا ، والسرقة ، وترك الصلاة ، وغير ذلك ، والذي يعتقد في الصالحِ ، والذي لا يعصي - مثل الخشب والحجرِ - أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به .

إذا تحقق أن الذين قاتلَهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصح عقولًا وأخف شركًا من هؤلاء ، فاعلم أن لهؤلاء شبهةً يورِدونَها على ما ذكرنا وهي من أعظمِ شُبهِهِم فأصغِ سمعك لجوابِها .

وهي أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا الله ، ويكذبون الرسول صلى الله عليه وسلم ، وينكرون البعث ، ويكذبون القرآن ويجعلونَه سحرًا ، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ونصدق القرآن ، ونؤمن بالبعث ،ونصلي ونصوم ، فكيف تجعلونَنا مثل أولئك ؟

فالجواب: أنَه لا خلاف بين العلماء كلِهم أن الرجلَ إذا صدّق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ، وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلامِ ، وكذلك إذا آمن ببعضِ القرآنِ وجحد بعضه ؛ كمن أقر بالتوحيد ، وجحد وجوب الصلاة ، أو أقر بالتوحيد والصلاة ، وجحد الزكاة أو أقر بهذا كله وجحد الصومِ ، أو أقر بهذا كله وجحد الحج.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله (( أو يدعون أشجارًا أو أحجارًا مطيعة لله ليست عاصية ) )كما قال سبحانه: (( وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ ) ) ( الروم: 26) .

والقنوت لغة دوام الطاعة (1) .

(1) انظر: رسالة في قنوت الأشياء كلها لله ( ضمن جامع الرسائل لابن تيمية ، ت: محمد رشاد سالم 1/3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت