الصفحة 66 من 110

وقوله: (( والذي يعتقدُ في الصالحِ ، والذي لا يعصي - مثل الخشبِ والحجرِ - أهونُ ممن يعتقدٌ فيمن يُشاهدُ فسقُهُ وفسادُه ويشهدُ بهِ ) )وكذا فإن دواعي الفتنة بالصالحين والغلو فيهم أظهر وأقرب منها في غيرهم .

بل زاد مشركو زماننا على أسلافهم بأمر ثالث وهو أن مشركي هذا الزمان يعتقدون في أولئك الأولياء أنهم يدبرون الكون ويتصرفون في قبضه وبسطه ، فجمعوا بين الشرك في الربوبية والإلهية ، مع أن مشركي العرب كانوا يعتقدون أن النفع والضر بيد الله تعالى وحده ، فأثبتوا الربوبية لله تعالى وحده .

وقد كشف الشيخ حسين بن مهدي النعمي حال مشركي هذا الزمان وما وقعوا فيه من الشرك في الربوبية والإلهية ، فكان مما قاله:

(( وحاصل معتقدهم أن للولي اليد الطولى في الملك والملكوت .. ومن ذلك: أن حيًا من أهل البوادي إذا أرسلوا أنعامهم للمرعى قالوا: في حفظك يا فلان ، يعنون ساكن مشهدهم . .

ومنهم من يخاطب الولي بزعمه ، فيقول: يا خالق الولد الذي تخلقه مطهور . ولقد تجاسر بعض العامة فقال: (( والله ، أما الولي فإنه يحيي الموتى أما والي فلان فإنه حي لا يموت ) ) (1) .

وقوله: (( فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وكذبه في شيء أنه كافر لم يدخل في الإسلام ) ):

كالنصراني الذي يقرّ بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن يدّعي أنه رسول الله إلى العرب خاصة ، وينكر أن يكون رسولًا إلى الناس كافة ، فهذا النصراني كافر بذلك الإنكار .

فالمؤلف - رحمه الله - يقرر جوابًا عن هذه الشبهة - أن الشخص يكفر بتلبسه بأحد نواقض الإسلام ، فليس من شرط التكفير أن يكفر أو يكذب بجميع ما أنزل الله على نبيّه صلى الله عليه وسلم .

يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - جوابًا عن هذه الشبهة -:

(1) معارج الألباب ص 170 ، 173 ، 179 باختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت