الصفحة 67 من 110

(( لا يشترط في التكفير أن يكفر المكلف بجميع ما جاء به الرسول ، بل يكفي في الكفر والردة والعياذ بالله أن يأتي بموجب ذلك ولو في بعض الأصول ، وهذا ذكر الفقهاء من أهل كل مذهب ، ومن أراد الوقوف على جزئيات وفروع في الكفر والردة ، فعليه بما صنف في ذلك كالأعلام لابن حجر(1) ، وما عقده الفقهاء من أهل كل مذهب ، في باب حكم المرتد )) (2) .

ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج ، أنزل الله في حقهم: (( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ) (آل عمران: 97) .

ومن أقر بهذا كله وجحد البعث كفر بالإجماع وحل دمه وماله ؛ كما قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) ) ( النساء: 150-151) ,

فإذا كان الله قد صرح في كتابه أن من آمن ببعض وكفر ببعض فهو الكافر حقاَ وأنه يستحق ما ذكر ؛ زالت هذه الشبهة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: ( (ولما لم ينقد أناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للحج أنزل الله في حقهم ،(( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) ) (آل عمران: 97) .

(1) يعني: الإعلام بقواطع الإسلام لابن حجر الهيتمي .

(2) منهاج التأسيس ص 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت