الصفحة 71 من 110

فمما قاله: (( ليتفطن العاقل لقصة واحدة منها: وهي أن بني حنيفة أشهر أهل الردة ، وهم الذين يعرفهم العامة من أهل الردة ، وهم عند الناس أقبح أهل الردة ، وأعظمهم كفرًا ، وهم -مع هذا- يشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، ويؤذنون ويصلون ، ومع هذا فإن أكثرهم يظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك ) ) (1)

وقال - في موضع آخر -: (( فإذا عرفت أن العلماء أجمعوا أن الذين كفروا ورجعوا إلى عبادة الأوثان ، وشتموا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم ومن أقر بنبوة مسيلمة في حال واحدة ولو ثبت على الإسلام كله .. ) ) (2) .

ومراد المؤلف من إيراد قصة الردة ظاهرة ، ففيها ردّ على تلبيس علماء السوء في زمانه ، حيث زعموا أن من قال لا إله إلا الله فهو مسلم وإن أظهر الكفر بقوله أو عمله .

قوله: (( فإن قال: إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي ...إلى قوله: الذين لا يعلمون ) ): فمن رفع رجلًا - كمسيلمة الكذاب - إلى رتبة النبي فهو كافر حلال الدم والمال وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم .

فكيف بمن رفع مخلوقًا - كائنًا من كان - إلى مرتبة جبار السموات والأرض ؟ فلا شك أن هذا أعظم كفرًا وأظهر ردة .

قال المؤلف: ( قال تعالى:(( وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ) ( آل عمران: 80) .

فتأمل هذه الآية: فإذا كان الصحابة لو يفعلونها مع الرسل كفروا بعد إسلامهم فكيف بمن يفعلها في تاج وأمثاله )) (3) .

وأما يوسف وشمسان فهذه أسماء أناس طواغيت يعبدون من دون الله تعالى زمن المؤلف ، وقد بيّن الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم - رحمه الله - بقوله:

(1) مؤلفات الشيخ 3/41 ، وانظر: 3/42.

(2) مؤلفات الشيخ 1/361 .

(3) مؤلفات الشيخ 4/16 باخصتار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت