الصفحة 78 من 110

وقوله: (( وكذلك الذين قال الله فيهم: (( قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) )إلى قوله: على وجه المزج )): وقد سئل المؤلف -رحمه الله - عن وصف الاستهزاء المكفِّر ، فأجاب بقوله: (( قد استدل العلماء عليها بقوله تعالى في حق بعض المسلمين المهاجرين في غزوة تبوك: (( وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) ) (التوبة:65) .

وذكر السلف والخلف أن معناها إلى يوم القيامة فيمن استهزأ بالله أو القرآن أو الرسول ، وصفة كلامهم أنهم قالوا: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء ، يعنون بذلك رسول الله والعلماء من أصحابه ، فلما نقل الكلام عوف بن مالك (1) أتى القائل يعتذر أنه قاله على وجه اللعب كما يفعل المسافرون ، فنزل الوحي أن هذا كفر بعد الإيمان ، ولو كان على وجه المزاح ، والذي يعتذر يظن أن الكفر إذا قاله جادًا لا لاعبًا )) (2) .

وقوله: (( فتأمل هذه الشبهة .. إلى قوله: هذه الأوراق ) ): يقول الشيخ محمد بن مانع - رحمه الله -: (( وذلك أن شبهتهم من أقوى الشبه تلبيسًا وأشد تدليسًا ، فإن من شهد أن لا إله إلا الله وصلى وصام ، عظم إطلاق الكفر عليه عند الجاهل ، ولم يعلم أنه هدم هذه الأعمال بشركه ودعوته غير الله ، فلم تنفعه عبادته ، لأن من لم يأت بالتوحيد الخالص لم يعبد الله ، فلهذا صار هذا الجواب من أنفع الأجوبة ) ) (3) .

(1) وقد جاء الأثر أن عوف بن مالك ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره ، فوجد القرآن قد سبقه .

(2) تاريخ ابن غنام 2/314، 316، 317.

(3) كشف الشبهات مع تعليقات ابن مانع ص 29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت