الصفحة 79 من 110

وقد أجاب المؤلف - رحمه الله - عن هذه الشبهة في عدة مواضع ، وقرر أن من أشرك بالله تعالى فهو كافر مرتد ، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ، ومن تقريراته ما جاء في كتاب التوحيد ، حيث عقد بابًا بعنوان: (( باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان ) )، وبيّن فيه ما يدل على وقوع الشرك في هذه الامة .

يقول العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - تعليقًا على عنوان الباب:(مقصود هذه الترجمة الحذر من الشرك والخوف منه ، وأنه أمر واقع في هذه الأمة لا محالة ، والرد على من زعم أن من قال: لا إله إلا الله وتسمى بالإسلام أنه يبقى على إسلامه ولو فعل ما ينافيه من الاستغاثة بأهل القبور ودعائهم ، وسمى ذلك توسلًا لا عبادة فإن هذا باطل .

فإن الوثن اسم جامع لكل ما عبد الله من دون الله ، لا فرق بين الأشجار والأحجار والأبنية ، ولا بين الأنبياء والصالحين والطالحين في هذا الموضع ، وهو العبادة فإنها حق الله وحده ، فمن دعاء غير الله أو عبده فقد اتخذه وثنًا وخرج بذلك من الدين ، ولم ينفعه انتسابه إلى الإسلام ، فكم انتسب إلى الإسلام من مشرك وملحد وكافر ومنافق ، والعبرة بروح الدين وحقيقته لا بمجرد الأسامي والألفاظ التي لا حقيقة لها )) (1) .

ومن الدليلِ على ذلكَ أيضًا: ما حكى الله عن بني إِسرائيل مع إسلامهِم وعلمهم ، وصلاحهم أنهم قالوا لموسى: ( اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ) [ الأعراف: 138 ] وقول أناس من الصحابة: ("اجعل لنا ذات أنواطٍ"فحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا مثل قولِ بني إِسرائيل:( اجعل لنا إلهًا ) (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) القول السيديد ص 71 - 73 .

(2) أخرجه أحمد 5/218، والترمذي ح (2180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت