الصفحة 87 من 110

وقوله: (( وكذلك الحديث الآخر وأمثاله .. إلى قوله: وقتال الصحابة بني حنيفة ) ): يقصد المؤلف - رحمه الله - بالحديث الآخر قوله: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) ) (1) .

وما جاء في معناه ، فمفهوم الحديث أن من أظهر الإسلام وجب الكفّ عنه إلى أن يتبين منع ما يناقض أو يخالف ذلك ، بدليل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حث على قتال الخوارج مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتلاوة للقرآن ، فلم تنفعهم لا إله إلا الله ، ولا كثرة العبادة ، لما ظهر منهم مخالفة الشريعة ، والمروق من الدين كتكفير عصاة الموحدين واستحلال دمائهم (2) .

وقد أجاب الشيخ حمد بن معمر - رحمه الله - عن هذه الشبهة بقوله: (( وبالجملة فالكتاب والسنة يدلان على أن القتال ممدود إلى الشهادتين ، والصلاة والزكاة ، وقد أجمع العلماء على ذلك .

وأما حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها ) )فهذا لا إشكال فيه بحمد الله ، وليس لكم فيه من حجة ، بل هو حجة عليكم ، ولو لم يكن إلا قوله: (( إلا بحقها ) ) (3) ، لكان كافيًا في إبطال قولكم ، فإن الصلاة والزكاة من أعظم حقوق لا إله إلا الله .

(1) أخرجه البخاري ، ك استتابة المرتدين ، ح (6924) ، ومسلم ، ك الإيمان ، ح (33) .

(2) انظر: تاريخ ابن غنام 2/198 ، 276 .

(3) يقول الحافظ ابن حجر: (( إن كان الضمير في قوله: (( بحقه ) )للإسلام ، فمهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله ، ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة )) . الفتح 12/277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت